ملا محمد مهدي النراقي
27
جامع الأفكار وناقد الأنظار
يكون وقوع الطرف الراجح - أعني الوجود - موقوفا على هذا الموجود ، فلا يلزم انسداد باب اثبات الصانع . وفيه : انّ الممكن الّذي كلامنا فيه ليس معلولا لشيء حتّى يكون عدمه مستندا إلى عدم هذا الشيء . ثمّ إذا فرض عدم عدم هذا الشيء لزم وجوده ، فيجوز ان يكون عدم الممكن المفروض مستندا إلى شيء موجود ولا يمتنع أن يكون العدم اثرا لموجود ، بل الممتنع هو العكس ، وحينئذ عدم علّة عدمه ليس إلّا ارتفاع هذا الشيء الموجود ؛ وعلى هذا صيرورة الممكن الّذي وجوده أولى لا يحتاج إلى شيء موجود خارج عن ذاته ، بل لا يحتاج إلّا إلى ارتفاع سبب العدم . والجواب : انّ سبب العدم إذا كان أمرا موجودا خارجيا عن ذات الممكن المفروض فارتفاعه يحتاج إلى علّة فعلية إن كانت شيئا موجودا ، فالممكن المفروض يحتاج في صيرورته موجودا إلى هذا الشيء ولا يكفى مجرد الأولوية . وإن حصل الارتفاع بمجرّد الأولوية - أي : كان هذا الممكن عدمه أولى من وجوده - ففيه : انّ مجرّد هذه الأولوية غير كافية لارتفاعه ، لانّه لمّا كان موجودا على ما هو المفروض فارتفاعه دفعة موقوف على ارتفاع سبب الوجود ، فإن كان سبب الوجود هو مجرّد اولويّة الوجود فكيف يمكن مع ذلك أن يصير العدم أولى له في حالة أخرى ؟ وإن كان سبب الوجود أمرا موجودا / 8 MA / آخر فارتفاعه أيضا يحتاج إلى ارتفاع / 7 DA / علّة وجوده ، ويرد الترديد ويلزم التسلسل إلى غير النهاية ، وهو باطل ! . ومنها : انّه لو كان لاحد طرفي الممكن أولوية يقع بها فامّا يجوز وقوع الطرف الآخر ، أو لا ؛ فعلى الثاني لا يكون ممكنا بل واجبا ، هذا خلف ! ؛ وعلى الأوّل فإذا وقع الطرف المرجوح فاما أن يكون وقوعه مستندا إلى علّة أو لا ، والثاني باطل - لاستلزامه ترجّح المرجوح بنفسه - ، وعلى الأوّل فامّا أن يصير الطرف المرجوح لأجل العلّة أولى أو لا ، والثاني باطل - لانّ العلّة لا تكون علّة ما لم يصر المعلول بها أولى - ، والأوّل أيضا باطل لاستلزامه مرجوحية الطرف الأولى بذاته ، فيزول ما بالذات لأجل الغير « 1 » .
--> ( 1 ) - راجع : تلخيص المحصّل ص 119 .